ستّ سنوات من الإهمال المالي… والدولة تصرّ على الانتخابات البلدية!
بينما تستعد وزارة الداخلية والبلديات لتنظيم الانتخابات البلدية والاختيارية خلال أيار المقبل، تُطرح علامات استفهام جدية حول أولويات الحكومة الجديدة برئاسة نواف سلام. ففي الوقت الذي تروّج فيه الحكومة للانتخابات كخطوة ديمقراطية ضرورية، تقف البلديات اللبنانية على حافة الانهيار، منهكة بعد ستّ سنوات من الإهمال المالي المزمن، بسبب عدم تحويل مستحقاتها القانونية من الدولة، تحديدًا من وزارة الداخلية نفسها.
انتخابات في أيار… فوق ركام البلديات
أعلن المكتب الإعلامي لوزير الداخلية أحمد الحجار أن الانتخابات ستُجرى تباعاً خلال شهر أيار 2025، وفق المواعيد الآتية:
- جبل لبنان: 4 أيار
- الشمال وعكار: 11 أيار
- بيروت والبقاع وبعلبك – الهرمل: 18 أيار
- الجنوب والنبطية: 25 أيار
دعوة إلى صناديق الاقتراع قد تبدو في ظاهرها استعادة للديمقراطية، لكنّها تُخفي تناقضاً صارخاً: كيف تطلب الدولة من الناس انتخاب مجالس بلدية جديدة، وهي نفسها التي ساهمت في إفشال البلديات الحالية عبر منعها عن مواردها، وتعطيل قدرتها على العمل والتخطيط والخدمة؟
ستّ سنوات من الحرمان المالي – بالأرقام والتواريخ الرسمية
تُظهر المستندات الرسمية أن البلديات اللبنانية لم تتسلّم مستحقاتها ضمن المهل القانونية، ما أدى إلى تراكم أموال طائلة وتأخير في تنفيذ المشاريع والخدمات. فيما يلي توثيق دقيق للمبالغ والتواريخ:
- عائدات الصندوق البلدي المستقل عن العام 2020:
- دُفعت على دفعتين:
- الدفعة الأولى: 11 تشرين أول 2022
- الدفعة الثانية: 27 كانون أول 2022
- دُفعت على دفعتين:
- عائدات الصندوق البلدي عن العام 2021:
- دُفعت على دفعتين:
- الدفعة الأولى: 6 تشرين أول 2023
- الدفعة الثانية: 25 تشرين ثاني 2023
- دُفعت على دفعتين:
- عائدات الصندوق البلدي عن العام 2022:
- تم دفع دفعة واحدة فقط حتى الآن:
- بتاريخ: ٤ كانون ثاني 2025
- تم دفع دفعة واحدة فقط حتى الآن:
- عائدات الهاتف الخلوي عن الأعوام من 2018 حتى 2022:
- دُفعت على دفعتين:
- الدفعة الأولى: 2 تموز 2024
- الدفعة الثانية: 5 أيلول 2024
- دُفعت على دفعتين:
هل يعقل أن تُجرى الانتخابات فوق بلديات مفلسة؟
ما من شك أن المجالس البلدية المنتخبة عام 2016 قد استُنزِفت خلال السنوات الماضية بسبب الانهيار الاقتصادي وتراجع قيمة العملة، لكن الدولة نفسها كانت أحد أبرز أسباب هذا الفشل، عبر احتجاز المستحقات وتجاهل حاجات الإدارات المحلية.
حتى حين دُفعت الأموال، تم ذلك بعد تأخير بلغ في بعض الحالات خمس أو ست سنوات، وفي ظل انهيار سعر الصرف، أصبحت قيمتها الفعلية شبه معدومة. فبلدية فنيدق مثلاً كانت تتلقى حوالي 2 مليار ليرة تعادل أكثر من مليون دولار سابقاً، أما اليوم فالقيمة نفسها لا تتجاوز 60 ألف دولار.
خلاصة: أولويات معكوسة؟
بين انتخابات منتظرة وبلديات منهارة، يبقى السؤال:
هل المطلوب تغيير الوجوه فقط؟ أم إنقاذ الإدارة المحلية فعلاً؟
إن كان للديمقراطية معنى، فلا بد أن تسبقها العدالة المالية، والحق في إدارة محلية قادرة وليست محطّمة.