لبنانُ المصلوبُ على أرصفةِ الغدر: حينَ ينهشُ اللبنانيُّ لحمَ أخيهِ قبلَ الصاروخ!

بقلم : سحر الساحلي –

لم يعد الوجعُ جهةً في بوصلة، بل صار لبنانُ كُلُّه قلباً يرتجفُ تحتَ وطأةِ “القيامة”. اليوم، لا تسألوا عن “منطقة”، بل اسألوا عن “الإنسان” الذي صار غريباً في خارطةِ أرزِهِ؛ يحملُ عُمرَهُ المُفتت في كيسٍ من بلاستيك، يُقفلُ بابَ أحلامهِ خلفَهُ بدمعةٍ مغلوبة، ويمضي بـ “ثيابِ الصلاة” نحو مجهولٍ لا يرحم.هل أبكي على الجنوب الذي صار ترابُهُ جحيماً؟ أم على البقاع الذي يئنُّ تحتَ وابلِ النار؟ أم على ضاحيةٍ غطاها سوادُ الفقد؟ أم على بيروت والجبل والشمال وكل قريةٍ تفتحُ ذراعيها لآلافِ القلوبِ المكسورة، بينما تغلقُ بعضُ الصدورِ أبوابها بجدرانٍ من حقدٍ وطمع؟

يا لَوجعِ الناسِ وهم يفترشون الأرصفة، يلتحفون السماء التي كانت يوماً سقفاً لأمانهم. انظروا إلى ملامحهم جيداً؛ هؤلاء ليسوا “عابري سبيل”، هؤلاء هم “نحنُ” حين يغدرُ بنا الزمان. انظروا إلى تلك الأم التي تضمُّ حقيبتها كأنها تضمُّ ما تبقى من كرامتها.. انظروا إلى العيون، ستجدون لبنان كله في تلك النظرة التائهة. لبنان الذي تهجّر من “بيته” الكبير والصغير؛ فالبيتُ ليس جدراناً، البيتُ هو الكرامة، هو فنجانُ الصباح، هو اطمئنانُ الطفلِ في سريره.. كُلُّ هذا سُرقَ منا في لحظةِ غدر.كيف ينامُ مَن يرفعُ إيجارَ غُرفةٍ أمام عائلةٍ مشردة؟ وكيف يغفو مَن يفتشُ في هويةِ المستغيثِ قبلَ أن يضمدَ جرحَه؟ الحربُ لا تفرقُ بيننا، لكننا -بأنانيتنا- جعلنا منها “سوقاً” للجشع وميداناً للشماتة. توقفوا عن تقسيم الوجع، فالدموعُ لا مذهبَ لها، والصراخُ تحت الأنقاض يخرجُ بلغةٍ واحدة هي لغةُ الألم. في لبنان اليوم، لم تسقط البيوتُ وحدها، بل سقطت معها أقنعةُ التضامن وستورُ الرحمة. إنَّ الذي لا يحزنُ لوجعِ لبنان من أقصاه إلى أقصاه، قد ماتَ في قلبهِ “الإنسانُ” قبل أن يموتَ في جسدهِ الأمل.

ارحموا “عزيزَ قومٍ” لم يخرج من دارهِ إلا ليبقى “رأسُهُ مرفوعاً”، فإذ بهِ يصطدمُ بجدرانِ نذالتكم. ارحموا هذا الشعبَ الذي صارَ “لاجئاً” في غرفته، ومشرداً في شارعه. إن لم تفتحوا أبوابكم الآن، فسيأتي يومٌ تطرقون فيه الأبوابَ فلا تجدون إلا الصدى.. والندم.نحن اليوم لا نعيشُ حرباً عسكريةً فحسب، بل نعيشُ “اختباراً لإنسانيتنا”. إن سقطت الإنسانيةُ فينا، فلا قيمةَ لانتصارٍ ولا معنى لبقاء. هؤلاء الناس هم “أمانةُ الله” في أعناقنا، هم أصحابُ الأرض الذين دفعوا ثمنَ بقائنا من دمائهم وأرزاقهم.

يا رب.. ضاقت بنا الأرضُ بما رحبت، ولم يبقَ إلا رحابك. كُن للنازحين داراً، وللمشردين قراراً، وازرع في قلوب الناس رحمةً تشبهُ رحمتك. حسبي الله ونعم الوكيل في كُلِّ يدٍ قبضت ثمنَ القهر، وفي كُلِّ قلبٍ فرحَ بكسرةِ خاطرِ المظلوم، وفي كُلِّ مَن أغمضَ عينَهُ عن وجعِ أخيه. اللهُ كبير.. والوجعُ دَيْنٌ سيُسدَّدُ حتماً من أعماركم وأمانكم.

في ذكرى انتفاضة 6 شباط.. الوزير السابق عباس مرتضى من جلالا: لبنان “وطن الإنسان” لا ينكسر والوحدة الوطنية هي خيارنا الاستراتيجي

أحيا البقاع الذكرى السنوية لانتفاضة السادس من شباط باحتفالٍ وطني حاشد أقيم في بلدة جلالا، تخلله كلمة سياسية شاملة للوزير السابق الدكتور عباس مرتضى. حضر اللقاء حشد من النواب والفعاليات الدينية والعشائرية والاجتماعية، حيث رسم مرتضى ملامح المرحلة المقبلة، مؤكداً أن تاريخ السادس من شباط ليس مجرد محطة عابرة، بل هو ميثاق مستمر للدفاع عن كرامة لبنان وسيادته.​

ملحمة السادس من شباط: كرامة وطنية عابرة للطوائف​

وفي مستهل كلمته، شدد مرتضى على أن انتفاضة السادس من شباط عام 1984 لم تكن يوماً صراعاً على سلطة أو انقساماً طائفياً، بل كانت “انفجاراً للكرامة الوطنية” وتصحيحاً لمسار الدولة. وأضاف: “إن حركة أمل، التي قادت هذا الفعل المقاوم، لا تزال تقبض على جمر الثوابت نفسها، وتسلم الأجيال راية الدفاع عن وحدة لبنان لتظل عصية على التجزئة والارتهان”.​

مواجهة العدوان: الوحدة والجيش هما الدرع الحصين​

وحول التحديات الراهنة والعدوانية الإسرائيلية المستمرة، اعتبر مرتضى أن بيانات الإدانة الدولية لم تعد تجدي نفعاً أمام دماء الشهداء وتضحيات الشعب. وأكد أن المواجهة الحقيقية تكمن في تمتين “الجبهة الداخلية”، موضحاً أن النجاة الوطنية تعتمد على معادلة ذهبية قوامها:​الوحدة الوطنية الصلبة: كخيار وحيد لمواجهة الفتن.​الدعم المطلق للجيش اللبناني: في مهامه الجسورة لحماية الأرض والعرض، باعتباره المؤسسة الضامنة للاستقرار.​

الاستحقاق الانتخابي: رهان على الوعي والوفاء​

وفي الشق السياسي الداخلي، أعلن مرتضى الجهوزية التامة لخوض الاستحقاق الانتخابي في موعده الدستوري. وأشار إلى أن حركة أمل لا تراهن على “المقاعد والأرقام”، بل تراهن على وعي الأهالي ووفائهم للنهج الذي حماهم في أصعب الظروف، مؤكداً أن صناديق الاقتراع ستكون استفتاءً جديداً على خيار المقاومة والتنمية.

​العهد للإمام الصدر: لبنان وطن الإنسان​

واختتم مرتضى كلمته بتجديد العهد لمؤسس الحركة الإمام القائد السيد موسى الصدر، مؤكداً أن لبنان سيبقى كما أراده الإمام الصدر؛ واحةً للتعددية، ووطناً نهائياً لجميع أبنائه، لا ينكسر ولا يخضع، قائلاً: “مهما تبدلت الموازين، سنظل نناضل ليكون لبنان وطناً يصون كرامة الإنسان وحريته”.

​لقد أثبت لقاء “جلالا” اليوم أن نهج الإمام الصدر ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل هو هوية متجذرة في وجدان أهل البقاع، وخارطة طريق لبناء لبنان القوي والعادل.

بعلبك تستعيد نبضها المائي: احتفالية بعودة “نبع البياضة” وإنجاز أعمال التأهيل بمبادرة من جمعية LACODE

في مشهدٍ أعاد للمدينة ذاكرتها الجميلة، احتفت مدينة بعلبك بعودة تدفق مياه “نبع البياضة” إلى مجاريها الطبيعية بعد سنوات من الجفاف والقحط الناجم عن التغير المناخي. ومع عودة المياه، استعادت المنطقة المحيطة بالمعابد الرومانية رونقها، ليعود “حوض البياضة” شرياناً حيوياً يغذي البساتين، ومقصداً سياحيّاً وبيئيّاً نابضاً بالحياة.​

وبالمناسبة، أقامت جمعية التعاون والإنماء (LACODE) احتفالاً لمناسبة انتهاء أعمال تأهيل الموقع، بحضور رئيس تكتل بعلبك الهرمل النائب الدكتور حسين الحاج حسن، ورئيس بلدية بعلبك الأستاذ أحمد الطفيلي، ونائبه الأستاذ عبد الرحيم شلحة، والمدير التنفيذي للجمعية الأستاذ محمد صلح، إلى جانب حشد من علماء الدين، الفعاليات النقابية، المخاتير، والشخصيات الاجتماعية.​

ملامح التأهيل: لمسة عصرية لهوية تاريخية

​شمل المشروع الذي نفذته الجمعية جملة من التحسينات الهيكلية والجمالية لضمان استدامة الموقع، ومن أبرزها:​تأهيل جدران الدعم والدرابزين المحيط بالحوض.​تركيب شبكة إنارة حديثة وتوزيع حاويات للنفايات للحفاظ على النظافة العامة.​تجديد نافورة المياه وتأهيل مجسم “I Love Baalbeck” المقابل لكازينو رأس العين.​

مواقف وكلمات: تضافر الجهود لأجل بعلبك

​وفي كلمته، أشاد النائب حسين الحاج حسن بجهود جمعية LACODE وبلدية بعلبك، مؤكداً أن تضافر العمل العام والخاص هو السبيل لمواجهة آثار التصحر. وأشار إلى أن غزارة المتساقطات هذا العام تُبشر بدخول لبنان مرحلة “الأمان المائي”، داعياً إلى استثمار هذه النعمة في تعزيز القطاعين الزراعي والسياحي.​

من جهته، وصف رئيس البلدية الأستاذ أحمد الطفيلي نبع البياضة بأنه “صنو بعلبك ومرآة جمالها التاريخي”، معتبراً أن عودة المياه هي هبة إلهية ترافقت مع جهد بشري مشكور من الجمعية، وناشد الأهالي والزوار الحفاظ على هذا الإرث الأثري والطبيعي الخلاب.​

بدوره، أكد الأستاذ محمد صلح، المدير التنفيذي لجمعية LACODE، أن نبع البياضة ليس مجرد مصدر للمياه، بل هو “قطعة من قلب بعلبك” ورمز لانتماء أهلها. واستعرض صلح إنجازات الجمعية، لا سيما دورها الإنساني في دعم المجتمع المحلي وتمكين الشباب والمرأة.​

نحو مشاريع مستدامة: تأهيل المسلخ البلدي​

واختتم صلح الحفل بإعلان مشروع إنمائي جديد يتمثل في تأهيل مسلخ بعلبك البلدي بالتعاون مع البلدية، ليكون مشروعاً مستداماً يضمن المعايير الصحية الحديثة ويشكل مصدر دخل إضافي للمدينة، مؤكداً أن “بعلبك تستحق دائماً الأفضل”.

حركة أمل تُحيي ذكرى انتفاضة 6 شباط في البقاع.. والنائب زعيتر: خيارنا التوازن الوطني ورفض الانجرار خلف دعوات التأزيم

أحيت حركة أمل (إقليم البقاع – المنطقة الخامسة) ذكرى انتفاضة السادس من شباط، بفعالية حاشدة أقيمت في “ثانوية الشيخ محمد يعقوب” ببلدة الطيبة، حضرها حشد من الشخصيات السياسية والدينية والاجتماعية، تَقَدّمهم النائب غازي زعيتر، ومسؤول الشؤون البلدية المركزي بسام طليس، ومسؤول إقليم البقاع أسعد جعفر، ورئيس الجامعة الإسلامية الدكتور حسن اللقيس. كما شارك في الحفل ممثلون عن الأحزاب الوطنية، ورؤساء اتحادات بلدية، وفعاليات عشائرية وتربوية وصحية، إلى جانب كوادر حركية وقيادات من “كشافة الرسالة الإسلامية” والدفاع المدني.​

زعيتر: 6 شباط أسست للإصلاح وأسقطت مشاريع الهيمنة​

وفي كلمة له خلال الحفل، أكد النائب غازي زعيتر أن انتفاضة السادس من شباط عام 1984 تمثّل فعلاً وطنياً مقاوماً أسّس للواقع السياسي المعاصر في لبنان، معتبراً إياها “المدمّاك الأول” الذي قام عليه مشروع الإصلاح الوطني واتفاق الطائف.​وأوضح زعيتر أن هذه الانتفاضة التي قادها الأخ الرئيس نبيه بري، لم تكن فصلاً من فصول الصراع الطائفي أو الحرب الأهلية، بل كانت مشروعاً استراتيجياً هدفه إسقاط مفاعيل الاجتياح الإسرائيلي الذي حاول عام 1982 فرض نظام سياسي جديد يلحق لبنان بالمشروع الأمريكي-الإسرائيلي. وشدد على أن الإرادة الشعبية هي التي دفنت “اتفاق 17 أيار” في الشارع، واستعادت هوية لبنان العربية والوطنية، حاميةً بذلك خاصرة العالم العربي من التغلغل الصهيوني.​

الموقف من المؤسسة العسكرية وسلاح المقاومة

​وفي الشق الأمني والسياسي، حذّر زعيتر من المحاولات المشبوهة لزج المؤسسات الأمنية، وعلى رأسها الجيش اللبناني، في صراعات داخلية أو مواجهات مع المقاومة. وقال: “نحن على ثقة تامة بأن قيادة الجيش تعي تماماً خطورة الانزلاق نحو التأزيم، ولن تنجر خلف دعوات المراهقين والحاقدين الذين يسعون لتفجير الأوضاع الداخلية”.​كما أكد أن سلاح المقاومة يمثل ركيزة أساسية في الدفاع عن لبنان، معتبراً أن أي دعوة لنزعه في ظل التهديدات القائمة هي خدمة مجانية للمشروع الإسرائيلي وتضع البلاد في مهب الريح.​رؤية وطنية وحقوق اجتماعية​وتطرق زعيتر إلى الأوضاع الراهنة، مؤكداً أن لبنان لا يقوم إلا على التوازنات الدقيقة، والمشاركة العادلة، والالتزام بعروبته. وناشد رئاسة الجمهورية والحكومة بضرورة وضع قضية النازحين والمهجرين في منطقة بعلبك الهرمل على رأس أولويات الدولة، خاصة في إطار التنسيق مع الدولة السورية لتأمين عودتهم ومعالجة ظروفهم الصعبة.​كما دعا المواطنين إلى التمسك بالوحدة الوطنية وممارسة حقهم الدستوري في الانتخابات النيابية المقبلة، معتبراً أن الحضور الكثيف أمام صناديق الاقتراع هو الرد الأمثل على محاولات كسر الإرادة الوطنية.

​وفاءً للراحل الحاج مصطفى السبلاني​

واختتم زعيتر كلمته بتوجيه تحية وفاء في الذكرى السنوية الأولى لرحيل الكادر القيادي في الحركة “الحاج مصطفى السبلاني”، مستذكراً مآثره كرمز للإصلاح والتواصل وخدمة الناس. وأكد أن مسيرة الحركة مستمرة بجهود أبنائها المخلصين، ليبقى لبنان قوياً عزيزاً بجيشه وشعبه ومقاومته، ولتظل راية “حركة المحرومين” ترفرف من جبل عامل إلى قلاع البقاع وشموخه.

إلغاء الشهادة المتوسطة: خطوة نحو تعليم أكثر إنسانية وفعالية

تعود فكرة الشهادة المتوسطة في لبنان إلى منتصف القرن العشرين، حيث اعتمدت رسميًا في عام 1951 كوسيلة لتقييم المرحلة الإعدادية من التعليم، وكانت تهدف إلى تحديد مستقبل المتعلمين الأكاديمي بناءً على امتحان نهائي واحد. ومع مرور العقود، أصبحت الشهادة محور قلق كبير للمتعلمين وأسرهم، إذ ركزت على الحفظ والتقييم الكمي أكثر من التركيز على اكتساب المهارات والمعارف الحياتية. وفي السنوات الأخيرة، أظهرت الإحصاءات الوطنية أن نسبة الراسبين في الشهادة المتوسطة كانت منخفضة جدًا، إذ تشير البيانات الرسمية إلى أن أكثر من 85٪ من المتعلمين يجتازون الامتحانات بنجاح، ما يثبت أن النظام الحالي يفرض ضغوطًا غير ضرورية على المتعلمين دون مبرر فعلي.

تؤكد هذه الأرقام على أن الهدف الحقيقي من التعليم يجب أن يكون تنمية قدرات المتعلمين وصقل مهاراتهم، لا مجرد النجاح أو الرسوب في امتحان محدد. لذلك، أصبح من الضروري إعادة النظر في آلية التقييم، واستبدال الشهادة المتوسطة بامتحان وطني معياري يعتمد على جودة معايير التقييم المستمر، بحيث يصبح التقويم عملية متواصلة تعكس مدى تقدم المتعلم في اكتساب المعرفة والمهارات، بدلاً من الاقتصار على تقييم كمي نهائي لمرة واحدة. هذا النهج يخفف الضغط النفسي على المتعلمين ويتيح للمدارس الخاصة والرسمية في لبنان ممارسة دورها التربوي بحرية ومسؤولية، مع الحفاظ على معايير وطنية مشتركة تضمن جودة التعليم وموضوعية التقييم.

تجارب عدة دول تدعم هذا التوجه؛ ففي النرويج والسويد أُلغيت الشهادة المتوسطة منذ التسعينيات واعتمدت نظم تقييم مستمرة، بينما ركزت فنلندا على تطوير مهارات الحياة العملية والتعلم المستمر بدل الامتحانات النهائية المبكرة. تطبيق نموذج مماثل في لبنان من شأنه ربط المعرفة بمهارات حياتية حقيقية، مثل التفكير النقدي وحل المشكلات، وإعداد المتعلمين لمواجهة تحديات الحياة المعاصرة. وفي هذا الإطار، يجب أن يرافق استبدال الشهادة المتوسطة بالامتحان الوطني توفير الاعتماد المادي اللازم لتطوير البنية التحتية للمدارس، وتأهيل المعلمين على أساليب التقييم الحديثة، وضمان أدوات تقييم دقيقة وفعالة، بما يحقق تعليمًا مستدامًا وعالي الجودة.

إن إلغاء الشهادة المتوسطة ليس مجرد تعديل إداري، بل هو تحول تربوي شامل يهدف إلى تخفيف الضغط على المتعلمين، إعادة الثقة بالمؤسسات التربوية، وربط التعليم بأهداف الحياة العملية، مع اعتماد تقييم مستمر يعكس أداء المتعلم بشكل حقيقي وعادل. وكما يقول التربوي الفرنسي الشهير جان بياجيه: “الهدف من التعليم هو إعداد المتعلمين للحياة، لا مجرد الامتحانات.”، فإن هذه الخطوة في لبنان تمثل بداية حقيقية لتعليم أكثر إنسانية وفعالية.

“المواطنة نقيض الطائفية”.. قراءات سياسية وفكرية في ندوة حوارية في بعلبك

شهدت باحة بلدية بعلبك ندوة حوارية غنية تمحورت حول كتاب “المواطنة: تحدي النظرية والتطبيق” للدكتور بلال اللقيس. اللقاء الذي جمع نخبة من الفاعليات السياسية والثقافية، تحول إلى مشرحة للواقع اللبناني، طارحاً إشكاليات عميقة حول سبب بقاء المواطنة مجرد شعار يصطدم بجدار النظام الطائفي والمحاصصة، ومقدماً قراءات نقدية تربط بين الانتماء الحقيقي والسيادة.

​النائب الدكتور إيهاب حمادة

رأى أن مفهوم المواطنة يتناقض جذرياً مع “التركيبة اللبنانية” القائمة على الطائفية لا الكفاءة. واعتبر أن المواطن الحقيقي اليوم هو المقاوم الذي يضحي لأجل السيادة دون مقابل، منتقداً بشدة السياسات التي تبرر العدوان وتفرط بالسيادة الوطنية إرضاءً للخارج، ومؤكداً أن المقاومة هي أعلى درجات الانتماء للدولة.​

رئيس بلدية بعلبك المحامي أحمد الطفيلي

لفت إلى أن العمل البلدي يشكل فرصة وتحدياً لتطبيق المواطنة عبر تقديم الخدمة حسب الحاجة لا الانتماء الطائفي. وأشار إلى أن الكتاب يفتح باب الحوار الجاد لبناء نموذج مواطنة ينبع من القيم المحلية ويحاكي المعايير العالمية لضمان المساواة والكرامة للجميع.

​نائب رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي وائل الحسنية

أكد أن لا مواطنة حقيقية دون مساواة كاملة في الحقوق والواجبات، معتبراً أن الأرض هي أساس الانتماء. ورأى أن ما يجري في الجنوب من تمسك بالأرض والدفاع عنها يمثل أسمى تجليات المواطنة الحقة، وأن الانقسام الداخلي هو نتيجة لغياب الدولة الجامعة لصالح الطوائف.​الأديب الدكتور الياس الهاشمركز على البعد الإنساني والأخلاقي، مستشهداً بقول الإمام علي (ع) لتعزيز فكرة أن الدين علاقة فردية عامودية بينما المواطنة شراكة أفقية في الأرض. ودعا إلى سلوك إنساني يوحد اللبنانيين بعيداً عن الطائفية، مشدداً على أن “السيادي” الحقيقي هو من يدافع عن الأرض والعرض لا من يطلق الشعارات.​

مؤلف الكتاب الدكتور بلال اللقيس

أوضح في ختام الندوة أن دافعه للكتابة كان المفارقة بين تمجيد الغرب للمقاومة الفرنسية وشيطنة البعض للمقاومة في لبنان. وخلص إلى معادلة جوهرية مفادها أنه حين تعجز مؤسسات الدولة والقوانين الوضعية عن حماية الناس وتأمين حقوقهم، تصبح “الأخلاق والمقاومة” هي مصدر الشرعية والملجأ لحفظ الكرامة والوجود.​

أجمعت المداخلات على أن أزمة لبنان ليست في “مفهوم” المواطنة، بل في تطبيقها المشوه عبر نظام المحاصصة، وأن المخرج يكمن في بناء دولة القانون والعدالة التي تحمي سيادتها وتساوي بين أبنائها، حيث تكون المقاومة والسيادة ركيزتين أساسيتين في تعريف المواطنة الحقة.

محافظ بعلبك الهرمل يرعى احتفالا بذكرى الميلاد في بلدية دورس

بعلبك – سحر الساحلي

رعى محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر احتفالا بذكرى ميلاد السيد المسيح ،اقامته بلدية دورس بالتعاون مع لجنة المرأة في ساحة القصر البلدي في دورس ، حضر الاحتفال رئيس بلدية دورس الدكتور مارون نجيم راعي الابرشية المارونية في دورس الاب جوزيف كيروز، رئيس اتحاد بلدية بعلبك الدكتور حسين رعد، رئيس بلدية مجدلون ايلي نصر، المدير الاداري في الجامعة اللبنانية الدولية ياسر عثمان، رئيس جمعية هيئة إنماء بعلبك الاجتماعية مايز شمص، مسؤولة لجنة المرأة في بلدية دورس زينة نجيم، رئيس حركة العيش المشترك حافظ الطفيلي، فعاليات اجتماعية ومهتمين.

خضر .

اكد على اهمية المناسبة التي حولتها بلدية دورس الى لقاء محبة وفرح ،حيث استطاعت البلدية تنظيم هكذا نشاطات بالتعاون بين لجنة المرأة ورئيس البلدية الدكتور مارون نجيم واعضاء المجلس البلدي ،وبالمناسبة اهنيء الجميع على هذا العمل الناجح الذي يذكرني بالحشود التي استقبلت قداسة البابا لاوون منذ اسبوعين،وهذه هي صورة لبنان الحقيقية من دون اي اقنعة او ميكياج ،هذه هي طبيعتنا وعفويتنا اللبنانية ، ان نفرح بالتلاقي فيما بيننا في كل الاعياد وهذا ما يميز لبنان عن باقي البلدان في هذا العالم .متمنيا للجميع اعياد مجيدة تزرع الفرح في قلوب اللبنانيين ،وكلنا فخر بان نشارككم في هذه الفرحة .

رئيس بلدية دورس الدكتور مارون نجيم .

شكر المحافظ خضر على رعايته الكريمة بالميلاد المجيد للفعالية التي تعكس الحرص الدائم الى جانب اهلنا مهما اختلفت الظروف ،مع تمنياتنا ان يعم السلام والفرح قلوب جميع اللبنانيين .رئيسة لجنة المرأة في بلدية دورس زينة نجيم اكدت ان العيد ليس لتبادل الهدايا والرقص ،انما لنتذكر قيم وتعاليم السيد المسيح ،صممنا بارادة لتامين ٧٠٠ هدية ل٧٠٠ طفل وطفلة بين اعمار السنتين وال ١٢ سنة لنزرع الفرحة على قلوب الاطفال ومع لجان تنكرية بتصميم وارادة من رئيس البلدية الدكتور مارون نجيم وعضو المجلس البلدي مهدي شحادة ، ورعاية المحافظ لاحتفالنا شرف كبير لنا ولبلدة وبلدية دورس .

وختاما توزيع العاب على الاطفال

التسويق الطبي على السوشيال ميديا: كيف يهدد “الابتذال الفيروسي” قدسية “المعطف الأبيض”؟

في فضاء الميديا الاجتماعية المفتوح، حيث تتآكل الحدود وتُطمس الفوارق، تسعى كل المهن، جلّها وطفيفها، إلى حجز مقعد لها في مسرح “الترند” المتسارع. لكن، حين تنجرف “مهنة القسم” (الطب) إلى هذا التيار، فإنها لا تخاطر بسمعتها فحسب، بل تُحدث شرخاً في نسيج الثقة المقدس الذي يربطها بالإنسان.

​إن المبدأ الأسمى “لا حياء في الطب”، والذي شُرّع لرفع الحرج عن المريض في وصف دائه، وضمان الدقة التشخيصية للطبيب، يتعرض اليوم لتشويه منهجي. ففي الآونة الأخيرة، وبروز لافت، نشهد في الفضاء الافتراضي (ولبنان ليس استثناءً) ظاهرة “العيادات الرقمية” التي تتخذ من هذا المبدأ ستارة شفافة لممارسة ما يمكن تسميته بـ “الاستعراض الطبي”.​

يتم التضحية بالركن الأعظم في الممارسة الطبية – وهو “السرية” (Confidentiality) – لصالح “العلنية” (Publicity). نرى من ينسبون لأنفسهم الصفة الطبية وهم يخوضون في تفاصيل دقيقة، مستخدمين لغة لا تخدم التثقيف الصحي بقدر ما تداعب الغرائز، متوسلين بمصطلحات فجّة ومسميات مبتذلة للأعضاء البشرية، تحيل الجسد من “موضوع” للعلاج إلى “مادة” للإثارة.​

والأخطر، هو الانزلاق الواعي نحو “التسليع الجنسي” (Sexual Objectification) المقنّع بالطبابة. يتم استغلال جسد الأنثى بصفة خاصة، عبر توظيف إيحاءات سلوكية، وأنماط لباس، وطريقة عرض تقترب من حدود “الخلاعة” (Indecency)، في استراتيجية تسويقية بحتة، غايتها جذب الانتباه (Attention-Grabbing) لا تقديم القيمة العلمية.

​هنا، يتحول الطبيب (أو مدّعي الطب) من “مؤتمن” على أسرار الجسد والنفس، إلى “مسوّق” يبيع خدمته بأدوات لا تمتّ بصلة لآداب المهنة (Medical Ethics).​أمام هذا المشهد الذي يمزج بين “هبوط” المحتوى و”قدسية” الادعاء، تبرز أسئلة جوهرية بحدة لاذعة:​

أين هي هيئات الرقابة الصحية والنقابات الطبية من هذا الانتهاك الصارخ لأبسط مواثيق الشرف المهني؟ وأين تقع مسؤولية الدولة في ضبط هذا السيل من المحتوى الهابط، الذي لا يلوّث الفضاء الافتراضي فحسب، بل يهدد بتطبيع الابتذال في أحد أكثر القطاعات الإنسانية حساسية؟ إننا نشهد تآكلاً للوقار العلمي، واستبدالاً للمعرفة الرصينة بـ “فقاعات” المحتوى الفيروسي، وهو أمر يتطلب وقفة حازمة قبل أن نفقد الثقة بـ “المعطف الأبيض” تمامًا.

المفتي الصلح زار وزير الدفاع

استقبل وزير الدفاع الوطني ميشال منسى في مكتبه في وزارة الدفاع في اليرزة سماحة المفتي الشيخ خالد الصلح، يرافقه المستشار الحاج محمد ياسين. وجرى خلال اللقاء التباحث في عددٍ من الشؤون الوطنية والاجتماعية.

وأثنى المفتي الصلح على الدور الوطني الذي يقوم به معالي الوزير في ترسيخ أمن الوطن واستقراره، وعلى حكمته في معالجة القضايا العامة بروحٍ عالية من المسؤولية، مشيدًا بدور المؤسسة العسكرية قيادةً وضباطًا وأفرادًا في حفظ الأمن وصون الاستقرار.

لبنان ليس ليس منتجعًا، بل وطن بني على التضحيات.

كتب الدكتور وشاح فرج:

يطالعنا المبعوث الأميركي بتصريح خطير ومستهجن، يلوح فيه بأن لبنان قد “يعود ليصبح بلاد الشام من جديد” إن لم يتحرك للخروج من أزمته. وكأن هذا الكيان الذي ولد من رحم المعاناة والتضحيات، يمكن أن يمحى بجملة، أو أن يذوب في خارطة لم تعد تعبر عن إرادة الشعوب وتضحياتها.
لقد دفع اللبنانيون على مدى قرن كامل أثمانآ باهظة في سبيل الحفاظ على استقلال وطنهم وخصوصيته وهويته المميزة ضمن المحيط. من مقاومة الاحتلال الفرنسي، إلى إعلان الاستقلال في 1943، إلى صمودهم في وجه الاجتياح الإسرائيلي، والهيمنة الأجنبية، والتدخلات الخارجية المتكررة، كان اللبناني دائمآ متمسكآ بحقه في تقرير مصيره، وبتاريخ دولته التي لا تختزل بجغرافيا أو مصالح إقليمية أو دولية.
من نفي الزعماء الوطنيين إلى راشيا، إلى شهداء الصحافة والكلمة، إلى مقاومي الجنوب الذين قاتلوا دفاعآ عن الكرامة والسيادة، لا يمكن لأحد أن ينكر أن لبنان ليس دولة ولدت بالصدفة، بل قامت على الإصرار، وعلى دماء أبنائها، من كل الطوائف والمناطق، الذين رفضوا الذوبان في مشاريع أكبر منهم، وأثبتوا أن الاستقلال ليس مجرد علم ونشيد، بل فعل مقاومة دائمة في وجه كل وصاية أو تهديد.
أما الحديث عن لبنان كـ”منتجع للسوريين”، فهو اختزال ساذج وظالم لدولة عريقة ساهمت في نهضة المشرق، واحتضنت الثقافة والإبداع والحرية وسط أنظمة القمع. لبنان ليس حديقة خلفية لأحد، ولا شاطئآ سياحيآ على أطلال أزماته. هو بلد له روح، وله مقاومة، وله شعب رغم تعبه، لا يزال يؤمن بأنه يستحق الحياة الحرة الكريمة.
هذه النظرية التي يلوح بها المبعوث الأميركي ليست واقعية، بل مرفوضة جملة وتفصيلا، وهي تسقط أمام حقيقة واحدة: أن في لبنان مقاومة حية، قدمت وما زالت تقدم التضحيات الجسام كي لا يمس بسيادته، وأن في لبنان شعبا، رغم الجراح، لا يقبل التفريط بوطنه أو الانصهار في أي كيان غريب عن إرادته.
إننا نرفض منطق الابتزاز السياسي المبطن، ونؤمن أن لبنان باق ما بقيت إرادة المقاومة، وروح الاستقلال، والكرامة الوطنية.
د. وشاح فرج