تحت شعار “يدٌ تُمَد.. حياةٌ تَمتد”: جمعية “كرم” الإنسانية تطلق رؤيتها لعام 2025 في عشاء دعم “صندوق الأدوية” ببعلبك

في احتفالية إنسانية حاشدة مفعمة بروح التكافل الاجتماعي، وتحت ظلال مدينة الشمس التي تجلى فيها كرم أهلها ونخوتهم، أحيت جمعية “كَرَمَ” الإنسانية عشاءها الخيري السنوي في قاعة “تموز”. الحدث الذي أقيم برعاية رئيس اتحاد بلديات بعلبك، الأستاذ حسين علي رعد، تحول إلى تظاهرة دعم كبرى لصالح “صندوق الأدوية”، الذي يمثل شريان حياة وملاذاً صحياً لـ 100 عائلة متعففة في منطقة بعلبك والجوار.​شهد الحفل توافداً لافتاً لشخصيات دينية وسياسية واجتماعية وأمنية، تقدمهم رئيس دائرة أمن عام البقاع الإقليمية الثانية العقيد غياث زعيتر، ورئيس اتحاد بلديات بعلبك السابق شفيق شحادة. كما حضر ممثلون عن مفتي بعلبك الرفاعي ومفتي زحلة والبقاع الغزاوي، إلى جانب فعاليات بلدية واجتماعية من دورس ومختلف قرى المنطقة، ورئيس جمعية الإرشاد والإصلاح ممثلاً بالدكتور رائد طلوزي.​

وفي كلمة راعي الحفل، أكد الأستاذ حسين رعد أن شهر رمضان المبارك هو مدرسة للارتقاء السلوكي وتجسيد القيم الروحية في أبهى صورها. ووجه دعوة صادقة للحضور لترجمة الإيمان إلى فعل ملموس يغير واقع المجتمع، مشدداً على أن الوقوف بجانب المحتاج هو الواجب الأول في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن.​من جانبه، استعرض المدير التنفيذي للجمعية، الدكتور حمزة دياب، فلسفة الجمعية القائمة على “الريع المحلي”، موضحاً أن الهدف يتجاوز الدعم المادي ليصل إلى تعزيز البعد الروحي والتلاحم الاجتماعي، حيث يسند المجتمع نفسه بنفسه. كما قدمت مديرة البرامج، الأستاذة فاطمة عبد الواحد، عرضاً شاملاً للرؤية الطموحة لعام 2025، كاشفةً عن حزمة من المشاريع التنموية والإغاثية التي تسعى الجمعية من خلالها إلى توسيع دائرة أثرها الإيجابي.

​تخلل الأمسية، التي أدارتها ببراعة مريم عبد الواحد، عرض فيديو مؤثر يوثق بالحقائق والأرقام إنجازات “صندوق الأدوية” وكيف تتحول مساهمات الخيرين إلى بلسم يداوي آلام العائلات. واختُتم الحفل، الذي ازدان بإنشادات روحية لفرقة “المادحين الأخوين مزرزع”، بلمسة وفاء تمثلت بتكريم المتطوعة غنوة إبراهيم منصور تقديراً لجهودها الاستثنائية.

​انتهى اللقاء، لكن صدى شعار “يَدٌ تُمَد.. حياةٌ تَمتد” بقي يتردد في القاعة، معلناً عن انطلاق موسم جديد من العطاء ترسم فيه جمعية “كرم” بسمة أمل على وجوه مئة عائلة، بانتظار جرعة دواء.. وقبلها جرعة حب.

حركة أمل تنظم ورشة عمل لمكتب البلديات المركزي تأكيداً على الجهوزية الانتخابية وإطلاق ملف إعادة الإعمار

نظم مكتب الشؤون البلدية والاختيارية المركزي في حركة أمل ورشة عمل تنظيمية في منطقة البقاع تندرج ضمن خطة عمله السنوية، وذلك بحضور المسؤول الثقافي المركزي المفتي الشيخ حسن عبد الله والمسؤول التنظيمي المركزي يوسف جابر ومسؤول مكتب البلديات المركزي بسام طليس والوزير السابق عباس مرتضى، إلى جانب قيادات الأقاليم ورؤساء الدوائر والأقسام من مختلف المناطق اللبنانية.

وافتتحت الورشة بكلمة توجيهية لبسام طليس أكد فيها أن العمل البلدي يرتكز على مبدأ التكليف لخدمة الناس تنفيذاً لنهج الإمام الصدر وتوجيهات الرئيس نبيه بري، مشدداً على ضرورة رفع مستوى التواصل مع المجالس البلدية والاختيارية في إطار التحضير للاستحقاق الانتخابي النيابي المقبل. كما أعلن طليس رسمياً عن تكليف قيادة الحركة لمكتب البلديات بمهمة وطنية مستجدة تتمثل في متابعة ملف إعادة الإعمار خلال المرحلة القادمة.​

من جانبه، شدد المفتي الشيخ حسن عبد الله في كلمته على أن خدمة المواطنين هي واجب إنساني وعبادي، داعياً إلى بناء وطن محصن يمتلك قراره السيادي ويرفض ارتهان الحلول للخارج أو انتهاج سياسة الاستعطاء في المواقع والحكم. وأكد الشيخ عبد الله أن أي انتهاك صهيوني لأي بقعة في لبنان يمثل مساساً بسيادة الوطن بأكمله، مشيراً إلى أن الرئيس بري استطاع الحفاظ على الهوية الوطنية والدستور من خلال التمسك بالمواعيد القانونية للاستحقاقات، وهو ما يترجمه التقدم بطلبات الترشح للانتخابات القادمة لضمان حماية سيادة لبنان.​

وقد تخلل الورشة محاضرات تنظيمية وثقافية قدمها يوسف جابر والشيخ حسن عبد الله، ركزت على آليات العمل الميداني ومواكبة شؤون المواطنين، واختتمت الورشة بنقاشات موسعة حول القضايا التنظيمية والإدارية، أعقبها مأدبة غداء أقامها الوزير السابق عباس مرتضى تكريماً للمشاركين.

عرسال ترقص على إيقاع الفرح… حين تتحوّل الساحة إلى مسرح للحياة

في مشهد نابض بالحيوية والبهجة، تحوّلت ساحة بلدة عرسال إلى مسرح مفتوح للفرح والتراث، حيث احتضنت حلقات الدبكة والمفرقعات الشعبية القادمة من الدلعونا والشمال، بمشاركة لافتة من فرقة شمس بعلبك التي أضفت على الأمسية نكهة فنية استثنائية ضمن برنامج “يلا ندبك” المعروض على شاشة MTV.

وسط الأضواء والأجواء الاحتفالية، كان للحدث بعدٌ إنساني واجتماعي، إذ تزامن مع افتتاح زينة ساحة عرسال استعداداً لاستقبال شهر رمضان المبارك، في مبادرة أدخلت الفرح والبهجة إلى قلوب الأهالي، وخصوصاً الأطفال.الفعالية جاءت ثمرة تعاون بين بلدية عرسال وجمعية LACODE، التي أكّد رئيسها محمد سعدالله صلح أنّ هذه المبادرة تهدف إلى ربط بعلبك بعرسال عبر الفن والفرح، مشيراً إلى أنّ الجمعية تعمل مع 56 سيدة من عرسال ضمن برامجها الاجتماعية، وتسعى دائماً إلى زرع الابتسامة في وجوه الأطفال والأهالي خلال هذا الشهر الفضيل.

بدوره، ثمّن رئيس بلدية عرسال منير الحجيري هذا النشاط، معتبراً أنّ إضاءة ساحة البلدة ليست مجرد زينة، بل رسالة أمل ومحبة، مرحّباً بكل المشاركين، ولا سيما فرقة شمس بعلبك التي أبهرت الحضور بعروضها.

أما المنسّق الإعلامي للفرقة طارق شاطر، فأوضح أن مشاركة الفرقة في برنامج “يلا ندبك” تحمل رسالة وطنية تهدف إلى إظهار الصورة المشرقة عن لبنان، داعياً اللبنانيين إلى التصويت للفرقة، ومؤكداً على أهمية الروابط العائلية والوطنية بين جميع المشاركين، بمن فيهم شيوخ الدبكة.وهكذا، لم تكن الليلة مجرّد عرض فني، بل احتفالاً بالهوية، وبالفرح، وبروح لبنان الذي يعرف دائماً كيف ينهض بالرقص، حتى في أصعب الظروف.

وتوّجت الأمسية بلوحات دبكة قدّمتها فرقة شمس بعلبك، وسط مشاركة واسعة من أهالي عرسال احتفالًا بقرب حلول شهر رمضان.”

في ذكرى انتفاضة 6 شباط.. الوزير السابق عباس مرتضى من جلالا: لبنان “وطن الإنسان” لا ينكسر والوحدة الوطنية هي خيارنا الاستراتيجي

أحيا البقاع الذكرى السنوية لانتفاضة السادس من شباط باحتفالٍ وطني حاشد أقيم في بلدة جلالا، تخلله كلمة سياسية شاملة للوزير السابق الدكتور عباس مرتضى. حضر اللقاء حشد من النواب والفعاليات الدينية والعشائرية والاجتماعية، حيث رسم مرتضى ملامح المرحلة المقبلة، مؤكداً أن تاريخ السادس من شباط ليس مجرد محطة عابرة، بل هو ميثاق مستمر للدفاع عن كرامة لبنان وسيادته.​

ملحمة السادس من شباط: كرامة وطنية عابرة للطوائف​

وفي مستهل كلمته، شدد مرتضى على أن انتفاضة السادس من شباط عام 1984 لم تكن يوماً صراعاً على سلطة أو انقساماً طائفياً، بل كانت “انفجاراً للكرامة الوطنية” وتصحيحاً لمسار الدولة. وأضاف: “إن حركة أمل، التي قادت هذا الفعل المقاوم، لا تزال تقبض على جمر الثوابت نفسها، وتسلم الأجيال راية الدفاع عن وحدة لبنان لتظل عصية على التجزئة والارتهان”.​

مواجهة العدوان: الوحدة والجيش هما الدرع الحصين​

وحول التحديات الراهنة والعدوانية الإسرائيلية المستمرة، اعتبر مرتضى أن بيانات الإدانة الدولية لم تعد تجدي نفعاً أمام دماء الشهداء وتضحيات الشعب. وأكد أن المواجهة الحقيقية تكمن في تمتين “الجبهة الداخلية”، موضحاً أن النجاة الوطنية تعتمد على معادلة ذهبية قوامها:​الوحدة الوطنية الصلبة: كخيار وحيد لمواجهة الفتن.​الدعم المطلق للجيش اللبناني: في مهامه الجسورة لحماية الأرض والعرض، باعتباره المؤسسة الضامنة للاستقرار.​

الاستحقاق الانتخابي: رهان على الوعي والوفاء​

وفي الشق السياسي الداخلي، أعلن مرتضى الجهوزية التامة لخوض الاستحقاق الانتخابي في موعده الدستوري. وأشار إلى أن حركة أمل لا تراهن على “المقاعد والأرقام”، بل تراهن على وعي الأهالي ووفائهم للنهج الذي حماهم في أصعب الظروف، مؤكداً أن صناديق الاقتراع ستكون استفتاءً جديداً على خيار المقاومة والتنمية.

​العهد للإمام الصدر: لبنان وطن الإنسان​

واختتم مرتضى كلمته بتجديد العهد لمؤسس الحركة الإمام القائد السيد موسى الصدر، مؤكداً أن لبنان سيبقى كما أراده الإمام الصدر؛ واحةً للتعددية، ووطناً نهائياً لجميع أبنائه، لا ينكسر ولا يخضع، قائلاً: “مهما تبدلت الموازين، سنظل نناضل ليكون لبنان وطناً يصون كرامة الإنسان وحريته”.

​لقد أثبت لقاء “جلالا” اليوم أن نهج الإمام الصدر ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل هو هوية متجذرة في وجدان أهل البقاع، وخارطة طريق لبناء لبنان القوي والعادل.

بعلبك تستعيد نبضها المائي: احتفالية بعودة “نبع البياضة” وإنجاز أعمال التأهيل بمبادرة من جمعية LACODE

في مشهدٍ أعاد للمدينة ذاكرتها الجميلة، احتفت مدينة بعلبك بعودة تدفق مياه “نبع البياضة” إلى مجاريها الطبيعية بعد سنوات من الجفاف والقحط الناجم عن التغير المناخي. ومع عودة المياه، استعادت المنطقة المحيطة بالمعابد الرومانية رونقها، ليعود “حوض البياضة” شرياناً حيوياً يغذي البساتين، ومقصداً سياحيّاً وبيئيّاً نابضاً بالحياة.​

وبالمناسبة، أقامت جمعية التعاون والإنماء (LACODE) احتفالاً لمناسبة انتهاء أعمال تأهيل الموقع، بحضور رئيس تكتل بعلبك الهرمل النائب الدكتور حسين الحاج حسن، ورئيس بلدية بعلبك الأستاذ أحمد الطفيلي، ونائبه الأستاذ عبد الرحيم شلحة، والمدير التنفيذي للجمعية الأستاذ محمد صلح، إلى جانب حشد من علماء الدين، الفعاليات النقابية، المخاتير، والشخصيات الاجتماعية.​

ملامح التأهيل: لمسة عصرية لهوية تاريخية

​شمل المشروع الذي نفذته الجمعية جملة من التحسينات الهيكلية والجمالية لضمان استدامة الموقع، ومن أبرزها:​تأهيل جدران الدعم والدرابزين المحيط بالحوض.​تركيب شبكة إنارة حديثة وتوزيع حاويات للنفايات للحفاظ على النظافة العامة.​تجديد نافورة المياه وتأهيل مجسم “I Love Baalbeck” المقابل لكازينو رأس العين.​

مواقف وكلمات: تضافر الجهود لأجل بعلبك

​وفي كلمته، أشاد النائب حسين الحاج حسن بجهود جمعية LACODE وبلدية بعلبك، مؤكداً أن تضافر العمل العام والخاص هو السبيل لمواجهة آثار التصحر. وأشار إلى أن غزارة المتساقطات هذا العام تُبشر بدخول لبنان مرحلة “الأمان المائي”، داعياً إلى استثمار هذه النعمة في تعزيز القطاعين الزراعي والسياحي.​

من جهته، وصف رئيس البلدية الأستاذ أحمد الطفيلي نبع البياضة بأنه “صنو بعلبك ومرآة جمالها التاريخي”، معتبراً أن عودة المياه هي هبة إلهية ترافقت مع جهد بشري مشكور من الجمعية، وناشد الأهالي والزوار الحفاظ على هذا الإرث الأثري والطبيعي الخلاب.​

بدوره، أكد الأستاذ محمد صلح، المدير التنفيذي لجمعية LACODE، أن نبع البياضة ليس مجرد مصدر للمياه، بل هو “قطعة من قلب بعلبك” ورمز لانتماء أهلها. واستعرض صلح إنجازات الجمعية، لا سيما دورها الإنساني في دعم المجتمع المحلي وتمكين الشباب والمرأة.​

نحو مشاريع مستدامة: تأهيل المسلخ البلدي​

واختتم صلح الحفل بإعلان مشروع إنمائي جديد يتمثل في تأهيل مسلخ بعلبك البلدي بالتعاون مع البلدية، ليكون مشروعاً مستداماً يضمن المعايير الصحية الحديثة ويشكل مصدر دخل إضافي للمدينة، مؤكداً أن “بعلبك تستحق دائماً الأفضل”.

حركة أمل تُحيي ذكرى انتفاضة 6 شباط في البقاع.. والنائب زعيتر: خيارنا التوازن الوطني ورفض الانجرار خلف دعوات التأزيم

أحيت حركة أمل (إقليم البقاع – المنطقة الخامسة) ذكرى انتفاضة السادس من شباط، بفعالية حاشدة أقيمت في “ثانوية الشيخ محمد يعقوب” ببلدة الطيبة، حضرها حشد من الشخصيات السياسية والدينية والاجتماعية، تَقَدّمهم النائب غازي زعيتر، ومسؤول الشؤون البلدية المركزي بسام طليس، ومسؤول إقليم البقاع أسعد جعفر، ورئيس الجامعة الإسلامية الدكتور حسن اللقيس. كما شارك في الحفل ممثلون عن الأحزاب الوطنية، ورؤساء اتحادات بلدية، وفعاليات عشائرية وتربوية وصحية، إلى جانب كوادر حركية وقيادات من “كشافة الرسالة الإسلامية” والدفاع المدني.​

زعيتر: 6 شباط أسست للإصلاح وأسقطت مشاريع الهيمنة​

وفي كلمة له خلال الحفل، أكد النائب غازي زعيتر أن انتفاضة السادس من شباط عام 1984 تمثّل فعلاً وطنياً مقاوماً أسّس للواقع السياسي المعاصر في لبنان، معتبراً إياها “المدمّاك الأول” الذي قام عليه مشروع الإصلاح الوطني واتفاق الطائف.​وأوضح زعيتر أن هذه الانتفاضة التي قادها الأخ الرئيس نبيه بري، لم تكن فصلاً من فصول الصراع الطائفي أو الحرب الأهلية، بل كانت مشروعاً استراتيجياً هدفه إسقاط مفاعيل الاجتياح الإسرائيلي الذي حاول عام 1982 فرض نظام سياسي جديد يلحق لبنان بالمشروع الأمريكي-الإسرائيلي. وشدد على أن الإرادة الشعبية هي التي دفنت “اتفاق 17 أيار” في الشارع، واستعادت هوية لبنان العربية والوطنية، حاميةً بذلك خاصرة العالم العربي من التغلغل الصهيوني.​

الموقف من المؤسسة العسكرية وسلاح المقاومة

​وفي الشق الأمني والسياسي، حذّر زعيتر من المحاولات المشبوهة لزج المؤسسات الأمنية، وعلى رأسها الجيش اللبناني، في صراعات داخلية أو مواجهات مع المقاومة. وقال: “نحن على ثقة تامة بأن قيادة الجيش تعي تماماً خطورة الانزلاق نحو التأزيم، ولن تنجر خلف دعوات المراهقين والحاقدين الذين يسعون لتفجير الأوضاع الداخلية”.​كما أكد أن سلاح المقاومة يمثل ركيزة أساسية في الدفاع عن لبنان، معتبراً أن أي دعوة لنزعه في ظل التهديدات القائمة هي خدمة مجانية للمشروع الإسرائيلي وتضع البلاد في مهب الريح.​رؤية وطنية وحقوق اجتماعية​وتطرق زعيتر إلى الأوضاع الراهنة، مؤكداً أن لبنان لا يقوم إلا على التوازنات الدقيقة، والمشاركة العادلة، والالتزام بعروبته. وناشد رئاسة الجمهورية والحكومة بضرورة وضع قضية النازحين والمهجرين في منطقة بعلبك الهرمل على رأس أولويات الدولة، خاصة في إطار التنسيق مع الدولة السورية لتأمين عودتهم ومعالجة ظروفهم الصعبة.​كما دعا المواطنين إلى التمسك بالوحدة الوطنية وممارسة حقهم الدستوري في الانتخابات النيابية المقبلة، معتبراً أن الحضور الكثيف أمام صناديق الاقتراع هو الرد الأمثل على محاولات كسر الإرادة الوطنية.

​وفاءً للراحل الحاج مصطفى السبلاني​

واختتم زعيتر كلمته بتوجيه تحية وفاء في الذكرى السنوية الأولى لرحيل الكادر القيادي في الحركة “الحاج مصطفى السبلاني”، مستذكراً مآثره كرمز للإصلاح والتواصل وخدمة الناس. وأكد أن مسيرة الحركة مستمرة بجهود أبنائها المخلصين، ليبقى لبنان قوياً عزيزاً بجيشه وشعبه ومقاومته، ولتظل راية “حركة المحرومين” ترفرف من جبل عامل إلى قلاع البقاع وشموخه.

إلغاء الشهادة المتوسطة: خطوة نحو تعليم أكثر إنسانية وفعالية

تعود فكرة الشهادة المتوسطة في لبنان إلى منتصف القرن العشرين، حيث اعتمدت رسميًا في عام 1951 كوسيلة لتقييم المرحلة الإعدادية من التعليم، وكانت تهدف إلى تحديد مستقبل المتعلمين الأكاديمي بناءً على امتحان نهائي واحد. ومع مرور العقود، أصبحت الشهادة محور قلق كبير للمتعلمين وأسرهم، إذ ركزت على الحفظ والتقييم الكمي أكثر من التركيز على اكتساب المهارات والمعارف الحياتية. وفي السنوات الأخيرة، أظهرت الإحصاءات الوطنية أن نسبة الراسبين في الشهادة المتوسطة كانت منخفضة جدًا، إذ تشير البيانات الرسمية إلى أن أكثر من 85٪ من المتعلمين يجتازون الامتحانات بنجاح، ما يثبت أن النظام الحالي يفرض ضغوطًا غير ضرورية على المتعلمين دون مبرر فعلي.

تؤكد هذه الأرقام على أن الهدف الحقيقي من التعليم يجب أن يكون تنمية قدرات المتعلمين وصقل مهاراتهم، لا مجرد النجاح أو الرسوب في امتحان محدد. لذلك، أصبح من الضروري إعادة النظر في آلية التقييم، واستبدال الشهادة المتوسطة بامتحان وطني معياري يعتمد على جودة معايير التقييم المستمر، بحيث يصبح التقويم عملية متواصلة تعكس مدى تقدم المتعلم في اكتساب المعرفة والمهارات، بدلاً من الاقتصار على تقييم كمي نهائي لمرة واحدة. هذا النهج يخفف الضغط النفسي على المتعلمين ويتيح للمدارس الخاصة والرسمية في لبنان ممارسة دورها التربوي بحرية ومسؤولية، مع الحفاظ على معايير وطنية مشتركة تضمن جودة التعليم وموضوعية التقييم.

تجارب عدة دول تدعم هذا التوجه؛ ففي النرويج والسويد أُلغيت الشهادة المتوسطة منذ التسعينيات واعتمدت نظم تقييم مستمرة، بينما ركزت فنلندا على تطوير مهارات الحياة العملية والتعلم المستمر بدل الامتحانات النهائية المبكرة. تطبيق نموذج مماثل في لبنان من شأنه ربط المعرفة بمهارات حياتية حقيقية، مثل التفكير النقدي وحل المشكلات، وإعداد المتعلمين لمواجهة تحديات الحياة المعاصرة. وفي هذا الإطار، يجب أن يرافق استبدال الشهادة المتوسطة بالامتحان الوطني توفير الاعتماد المادي اللازم لتطوير البنية التحتية للمدارس، وتأهيل المعلمين على أساليب التقييم الحديثة، وضمان أدوات تقييم دقيقة وفعالة، بما يحقق تعليمًا مستدامًا وعالي الجودة.

إن إلغاء الشهادة المتوسطة ليس مجرد تعديل إداري، بل هو تحول تربوي شامل يهدف إلى تخفيف الضغط على المتعلمين، إعادة الثقة بالمؤسسات التربوية، وربط التعليم بأهداف الحياة العملية، مع اعتماد تقييم مستمر يعكس أداء المتعلم بشكل حقيقي وعادل. وكما يقول التربوي الفرنسي الشهير جان بياجيه: “الهدف من التعليم هو إعداد المتعلمين للحياة، لا مجرد الامتحانات.”، فإن هذه الخطوة في لبنان تمثل بداية حقيقية لتعليم أكثر إنسانية وفعالية.