محافظ بعلبك الهرمل يرعى احتفالا بذكرى الميلاد في بلدية دورس

بعلبك – سحر الساحلي

رعى محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر احتفالا بذكرى ميلاد السيد المسيح ،اقامته بلدية دورس بالتعاون مع لجنة المرأة في ساحة القصر البلدي في دورس ، حضر الاحتفال رئيس بلدية دورس الدكتور مارون نجيم راعي الابرشية المارونية في دورس الاب جوزيف كيروز، رئيس اتحاد بلدية بعلبك الدكتور حسين رعد، رئيس بلدية مجدلون ايلي نصر، المدير الاداري في الجامعة اللبنانية الدولية ياسر عثمان، رئيس جمعية هيئة إنماء بعلبك الاجتماعية مايز شمص، مسؤولة لجنة المرأة في بلدية دورس زينة نجيم، رئيس حركة العيش المشترك حافظ الطفيلي، فعاليات اجتماعية ومهتمين.

خضر .

اكد على اهمية المناسبة التي حولتها بلدية دورس الى لقاء محبة وفرح ،حيث استطاعت البلدية تنظيم هكذا نشاطات بالتعاون بين لجنة المرأة ورئيس البلدية الدكتور مارون نجيم واعضاء المجلس البلدي ،وبالمناسبة اهنيء الجميع على هذا العمل الناجح الذي يذكرني بالحشود التي استقبلت قداسة البابا لاوون منذ اسبوعين،وهذه هي صورة لبنان الحقيقية من دون اي اقنعة او ميكياج ،هذه هي طبيعتنا وعفويتنا اللبنانية ، ان نفرح بالتلاقي فيما بيننا في كل الاعياد وهذا ما يميز لبنان عن باقي البلدان في هذا العالم .متمنيا للجميع اعياد مجيدة تزرع الفرح في قلوب اللبنانيين ،وكلنا فخر بان نشارككم في هذه الفرحة .

رئيس بلدية دورس الدكتور مارون نجيم .

شكر المحافظ خضر على رعايته الكريمة بالميلاد المجيد للفعالية التي تعكس الحرص الدائم الى جانب اهلنا مهما اختلفت الظروف ،مع تمنياتنا ان يعم السلام والفرح قلوب جميع اللبنانيين .رئيسة لجنة المرأة في بلدية دورس زينة نجيم اكدت ان العيد ليس لتبادل الهدايا والرقص ،انما لنتذكر قيم وتعاليم السيد المسيح ،صممنا بارادة لتامين ٧٠٠ هدية ل٧٠٠ طفل وطفلة بين اعمار السنتين وال ١٢ سنة لنزرع الفرحة على قلوب الاطفال ومع لجان تنكرية بتصميم وارادة من رئيس البلدية الدكتور مارون نجيم وعضو المجلس البلدي مهدي شحادة ، ورعاية المحافظ لاحتفالنا شرف كبير لنا ولبلدة وبلدية دورس .

وختاما توزيع العاب على الاطفال

الذَّكَاءُ الِاصْطِنَاعِيُّ وَالْقَلَمُ: عِنْدَمَا يَخْتَلِطُ الصَّوْتُ الْحَقِيقِيُّ بِالصَّوْتِ الْمَصْنُوعِ

فِي زَمَنٍ أَصْبَحَتْ فِيهِ شَبَكَاتُ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ فَضَاءًا وَاسِعًا لِلتَّأْثِيرِ، لَمْ يَعُدِ الْحُضُورُ الرَّقْمِيُّ مُجَرَّدَ تَرَفٍ أَوْ مِسَاحَةً لِلتَّعْبِيرِ فَحَسْبُ، بَلْ تَحَوَّلَ إِلَى أَدَاةٍ قَادِرَةٍ عَلَى تَوْجِيهِ الرَّأْيِ الْعَامِّ، وَصِنَاعَةِ الصُّورَةِ، وَبِنَاءِ الْمَكَانَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالْمِهْنِيَّةِ. فِي الْعَالَمِ كُلِّهِ، تُسْتَخْدَمُ هٰذِهِ الْمُنَصَّاتُ لِتَبَادُلِ الْمَعْرِفَةِ وَتَطْوِيرِ الْأَفْكَارِ، لٰكِنَّ فِي لُبْنَانَ تَحْدِيدًا، يَبْدُو أَنَّ لِكُلٍّ «لَيْلَاهُ»، وَأَنَّ كُلَّ شَخْصٍ قَدْ نَصَّبَ نَفْسَهُ خَبِيرًا، وَمُحَلِّلًا سِيَاسِيًّا، وَصَاحِبَ صَفْحَةٍ إِعْلَامِيَّةٍ، وَمَلِكًا عَلَى مَنْصَّتِهِ الْخَاصَّةِ.

إِنَّ أَخْطَرَ مَا فِي هٰذَا الْوَاقِعِ لَيْسَ كَثْرَةَ الْأَصْوَاتِ، بَلْ غِيَابُ الْمَعَايِيرِ. فَالْكَثِيرُونَ يَتَبَاهَوْنَ بِكِتَابَاتٍ يَوْمِيَّةٍ وَمَقَالَاتٍ مُتَتَالِيَةٍ، بَيْنَمَا الْحَقِيقَةُ أَنَّ عُقُولَهُمْ تَسْتَعِيرُ أَفْكَارًا جَاهِزَةً، وَتَسْتَنْجِدُ بِبَرَامِجِ الذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ لِتَوْلِيدِ مُحْتَوًى يُفْتَرَضُ أَنَّهُ يَعْكِسُ خِبْرَتَهُمْ. وَهُنَا يَبْدَأُ الِالْتِبَاسُ بَيْنَ الْقَلَمِ الْحَقِيقِيِّ وَالصَّوْتِ الْمَصْنُوعِ، بَيْنَ الْكَاتِبِ الَّذِي يُنْتِجُ مَعْرِفَةً، وَالْكَاتِبِ الَّذِي يَسْتَهْلِكُ جُمَلًا لَيْسَتْ لَهُ.

وَلَيْسَ الْأَمْرُ مُقْتَصِرًا عَلَى الْمُحْتَوَى، بَلْ يَمْتَدُّ إِلَى الْأَلْقَابِ. فَقَدْ ظَهَرَ فِي السَّنَوَاتِ الْأَخِيرَةِ أَشْخَاصٌ حَصَلُوا عَلَى دَرَجَاتٍ عِلْمِيَّةٍ رَفِيعَةٍ، بِمَا فِيهَا شَهَادَاتُ الدُّكْتُورَاه، بِطُرُقٍ مُسَهَّلَةٍ وَسَرِيعَةٍ، لَا تُقْنِعُ الْبَاحِثِينَ الْجَادِّينَ وَلَا تُلَائِمُ الْمَعَايِيرَ الْأَكَّادِيمِيَّةَ. أَصْبَحَ اللَّقَبُ مُتَاحًا لِمَنْ يَدْفَعُ، أَوْ لِمَنْ يَحْضُرُ دَوْرَةً قَصِيرَةً، بَدَلَ أَنْ يَكُونَ نَتِيجَةَ جُهْدٍ عِلْمِيٍّ طَوِيلٍ، وَتَرَاكُمِ خِبْرَةٍ، وَإِنْتَاجٍ بَحْثِيٍّ مَنْشُورٍ وَمُوَثَّقٍ وَمُحَكَّمٍ.

وَمِنَ الْمُفَارَقَاتِ الْمُؤْلِمَةِ أَنْ نَرَى مَنْ يُقَدِّمُ نَفْسَهُ عَلَى أَنَّهُ «دُكْتُورٌ» أَوْ «أُسْتَاذٌ جَامِعِيٌّ»، وَهُوَ لَا يُتْقِنُ لُغَتَهُ الْأُمَّ، وَلَا يَمْتَلِكُ أَدَوَاتِ الْبَحْثِ الْعِلْمِيِّ، وَلَا يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ بِلُغَةٍ سَلِيمَةٍ — لَا عَرَبِيَّةً وَلَا أَجْنَبِيَّةً. بَعْضُهُمْ لَا يُجِيدُ حَتَّى صِيَاغَةَ جُمْلَةٍ بَسِيطَةٍ دُونَ الْوُقُوعِ فِي أَخْطَاءٍ فَادِحَةٍ، ثُمَّ يَلْجَأُ إِلَى ChatGPT وَغَيْرِهِ مِنْ أَدَوَاتِ الذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ لِيَكْتُبَ عَنْهُ، وَيُحَاوِرَ عَنْهُ، وَيُحَلِّلَ مَكَانَهُ.

لَيْسَتِ الْمُشْكِلَةُ فِي اسْتِخْدَامِ الذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ؛ فَهٰذِهِ الْأَدَوَاتُ جُزْءٌ مِنَ الْعَصْرِ، وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ سَنَدًا مُهِمًّا لِلْبَاحِثِ الْحَقِيقِيِّ. الْمُشْكِلَةُ تَكْمُنُ فِي الِانْتِحَالِ: فِي أَنْ يَنْسِبَ الْإِنْسَانُ إِلَى نَفْسِهِ مَا لَيْسَ لَهُ، وَأَنْ يَبْنِيَ مَكَانَتَهُ عَلَى مُحْتَوًى مُسْتَعَارٍ، لَا عَلَى جُهْدٍ فِكْرِيٍّ أَصِيلٍ. فَالْكِتَابَةُ مَسْؤُولِيَّةٌ، وَالْفِكْرُ أَمَانَةٌ، وَالْأَلْقَابُ الْعِلْمِيَّةُ لَيْسَتْ زِينَةً نُعَلِّقُهَا، بَلْ مَنْهَجَ حَيَاةٍ يَلِيقُ بِمَنْ يَحْمِلُهَا.

إِنَّ مُجْتَمَعًا لَا يَحْتَرِمُ الْمَعْرِفَةَ، وَلَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْكَاتِبِ وَالنَّاسِخِ، وَلَا بَيْنَ الْبَاحِثِ وَالْمُتَكَلِّفِ، سَيَجِدُ نَفْسَهُ غَارِقًا فِي ضَوْضَاءِ الْأَصْوَاتِ، عَاجِزًا عَنْ سَمَاعِ الْحَقِيقَةِ. وَمِنْ هُنَا تَأْتِي مَسْؤُولِيَّةُ الْمُؤَسَّسَاتِ الْأَكَّادِيمِيَّةِ، وَالْهَيْئَاتِ التَّرْبَوِيَّةِ، وَالْمُجْتَمَعِ نَفْسِهِ، فِي إِعَادَةِ الِاعْتِبَارِ لِلْقِيَمِ الْأَصِيلَةِ: الِإِتْقَانُ، وَالصِّدْقُ الْعِلْمِيُّ، وَاحْتِرَامُ اللُّغَةِ، وَصَوْنُ الْأَلْقَابِ مِنَ الِابْتِذَالِ.

فِي عَصْرٍ يَتَقَدَّمُ فِيهِ الذَّكَاءُ الِاصْطِنَاعِيُّ، لَا نَحْتَاجُ إِلَى الْمَزِيدِ مِنَ «الْخُبَرَاءِ الْمُصْطَنَعِينَ»، بَلْ إِلَى أَصْوَاتٍ صَادِقَةٍ، تَحْتَرِمُ الْقَلَمَ، وَتُقَدِّرُ الْمَعْرِفَةَ، وَتُدْرِكُ أَنَّ الْكِتَابَةَ مَوْقِفٌ لَا يُصْنَعُ بِضَغْطَةِ زِرٍّ، بَلْ يُبْنَى عَلَى جُهْدٍ، وَقِرَاءَةٍ، وَتَجْرِبَةٍ، وَمَسَارٍ طَوِيلٍ مِنَ التَّعَلُّمِ الْحَقِيقِيِّ.

حين ترقص بعلبك تحت المطر

بقلم: أ. د. وشاح فرج

استوقفني، كما استوقف الكثيرين، مشهد فرقة الدبكة البعلبكية التراثية وهي تتحدى المطر الغزير بقلوب ثابتة وأقدام تنقش على الأرض إيقاع الانتماء.

كان المطر يهطل، والبرد يلفح، لكنهم ظلوا يرقصون، كأن الأرض نفسها تمدهم بقوتها، وكأن الهوية البعلبكية لا تعرف الاستسلام مهما اشتدت العواصف.

هؤلاء الشبان لم يرقصوا للعرض فحسب، بل كانوا يحملون في خطواتهم نوايا بعلبك الطيبة، يقدمون تحية باسم أهلها كلهم.

بعلبك، المدينة التي دفعت أثمانا” باهظة عبر عقود طويلة من الحرمان وقلة الإنصاف، تقف اليوم لتقول:نحن هنا، ببساطتنا، بكرامتنا، بعراقتنا.فهل ما زالت بعلبك تدفع ثمن طيبتها وانفتاحها وإيمانها الدائم بالإنسان؟في هذا المناخ الوجداني، جاءت زيارة رسول السلام، قداسة البابا لاون إلى لبنان.

زيارة تحمل في طياتها الكثير من الرمزية في بلد يكافح يوميا” للحفاظ على كيانه، ويعاني جراحا” مفتوحة تتجدد مع كل حدث، وكل خبر، وكل خيبة.

ومع ذلك، حين يصل رجل سلام إلى هذا البلد، يخرج اللبنانيون من كل مناطقهم، ومن مختلف طوائفهم، ليرفعوا علما” واحدا” فوق رؤوسهم.فاللبناني، رغم أوجاعه، ما زال يؤمن بأن الضيف القادم بنوايا الخير يستحق الترحيب، وأن لبنان، برغم الوجع، لا يزال أرض لقاء وتواصل وحوار.إنها لحظة نادرة يستعيد فيها اللبنانيون شيئا” من صورتهم الجميلة:شعب يجتمع على الفرح، لا على الخوف، على الأمل، لا على الانقسام.

ونرجو أن تحمل هذه الزيارة ما يطمئن القلب، وما يعيد شيئا” من الثقة إلى نفوس أتعبها الانتظار. نرجو أن تكون نافذة يطل العالم من خلالها على لبنان من جديد، فيدعمه، ويقف إلى جانبه، ويعيد الاعتبار لوطن يليق بالحياة.وبين مشهد دبكة تحت المطر، ومشهد ألوان العلم اللبناني ترتفع في استقبال البابا، تتأكد حقيقة واحدة:هذا الشعب، مهما أثقلته الأزمات، ما زال قادرا” على إبقاء الأمل حيّا”.وما زال قادرا” على استقبال الضيف بابتسامة، وعلى أن يقول للعالم:لبنان يتعب، لكنه لا ينكسر.

وبعلبك ترهقها الظروف، لكنها لا تفقد دفء القلب ولا أصالة الترحيب.