الجامعة الإسلامية في لبنان ومنظمة “أوكسفام” تخرّجان 86 شاباً وشابة ضمن مشروع “وئام” التمكيني في بعلبك

في احتفالية حاشدة جمعت بين الريادة الأكاديمية والالتزام التنموي، احتفلت الجامعة الإسلامية في لبنان (IUL)، بالتعاون مع منظمة “أوكسفام” (Oxfam) الدولية، بتخريج 86 مستفيداً ومستفيدة من البرنامج التدريبي المكثف ضمن مشروع “وئام”. أقيم الحفل في قاعة الإمام السيد موسى الصدر بفرع الجامعة في بعلبك، برعاية رئيس الجامعة البروفيسور حسن اللقيس ممثلاً بمدير الفرع الدكتور أيمن زعيتر.​

حضور جامع وتأييد للمبادرات التنموية​

شهد الحفل حضوراً لافتاً تقدمه النواب: غازي زعيتر، ملحم الحجيري، وينال صلح، وممثلون عن الأجهزة الرسمية والأمنية، ولفيف من المفتين والعلماء، إلى جانب قيادات حركية، ورؤساء بلديات، ومدراء مؤسسات تربوية واجتماعية، حيث عكس هذا التواجد الالتفاف المجتمعي حول المبادرات التي تهدف إلى تمكين الشباب في منطقة البقاع.

​رؤية الجامعة: تطوير أكاديمي وخدمة مجتمعية​

خلال الحفل، ألقى الدكتور أيمن زعيتر كلمة رئيس الجامعة البروفيسور حسن اللقيس، أكد فيها أن الجامعة وضعت خدمة المجتمع في صلب أولوياتها الاستراتيجية. وسلط الضوء على الإنجازات النوعية التي حققتها الجامعة مؤخراً، ومن أبرزها:​

التميز الأكاديمي: التقدم الملحوظ في التصنيفات العربية وصولاً إلى المرتبة 36 بين الجامعات العربية.​

التوسعة الإنشائية: الإعلان عن إنشاء ثلاثة أبنية جديدة مخصصة لكليات الزراعة والهندسة والعلوم بفرع بعلبك.​

المسؤولية الاجتماعية: قرب افتتاح مركز صحي طبي متطور في المنطقة، تنفيذاً لرؤية قيادة الجامعة في توفير فرص التعلم والخدمات للجميع دون تمييز.

​مشروع “وئام”: أبعاد التمكين والاستقرار

​من جهته، أشاد ممثل منظمة “أوكسفام” الأستاذ عمر طرابلسي بالشراكة المثمرة مع الجامعة الإسلامية، موضحاً أن مشروع “وئام” يهدف إلى تعزيز الاستقرار الاجتماعي واندماج الفئات المهمشة. فيما أوضح مشرف العلاقات العامة للمشروع، الأستاذ وائل الجمال، أن التدريب ارتكز على ثلاثة محاور استراتيجية شملت: الحد من التسرب المدرسي، حماية البيئة، والرعاية الصحية والنفسية، معتبراً أن التمكين الحقيقي يكمن في دمج المعرفة بالوعي الإنساني.

​الجامعة كصرح وطني​

بدوره، نوه رئيس بلدية بعلبك الأستاذ أحمد الطفيلي بدور الجامعة كـ “بيت دافئ للعلم” يجسد نهج الإمام المغيب السيد موسى الصدر، مشيداً باختيار “أوكسفام” لمواضيع تلامس صلب احتياجات المنطقة. كما ألقت الإعلامية وسام درويش كلمة باسم الخريجين، أكدت فيها على عزم الشباب على أداء دورهم الميداني بمسؤولية تجاه مجتمعاتهم.​

اختتام الحفل

اختتمت الاحتفالية بمراسم توزيع الشهادات على الخريجين الـ 86، تلاها حفل كوكتيل، وسط أجواء من التفاؤل بالدور التنموي الجديد الذي سيؤديه الشباب في البقاع

“المواطنة نقيض الطائفية”.. قراءات سياسية وفكرية في ندوة حوارية في بعلبك

شهدت باحة بلدية بعلبك ندوة حوارية غنية تمحورت حول كتاب “المواطنة: تحدي النظرية والتطبيق” للدكتور بلال اللقيس. اللقاء الذي جمع نخبة من الفاعليات السياسية والثقافية، تحول إلى مشرحة للواقع اللبناني، طارحاً إشكاليات عميقة حول سبب بقاء المواطنة مجرد شعار يصطدم بجدار النظام الطائفي والمحاصصة، ومقدماً قراءات نقدية تربط بين الانتماء الحقيقي والسيادة.

​النائب الدكتور إيهاب حمادة

رأى أن مفهوم المواطنة يتناقض جذرياً مع “التركيبة اللبنانية” القائمة على الطائفية لا الكفاءة. واعتبر أن المواطن الحقيقي اليوم هو المقاوم الذي يضحي لأجل السيادة دون مقابل، منتقداً بشدة السياسات التي تبرر العدوان وتفرط بالسيادة الوطنية إرضاءً للخارج، ومؤكداً أن المقاومة هي أعلى درجات الانتماء للدولة.​

رئيس بلدية بعلبك المحامي أحمد الطفيلي

لفت إلى أن العمل البلدي يشكل فرصة وتحدياً لتطبيق المواطنة عبر تقديم الخدمة حسب الحاجة لا الانتماء الطائفي. وأشار إلى أن الكتاب يفتح باب الحوار الجاد لبناء نموذج مواطنة ينبع من القيم المحلية ويحاكي المعايير العالمية لضمان المساواة والكرامة للجميع.

​نائب رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي وائل الحسنية

أكد أن لا مواطنة حقيقية دون مساواة كاملة في الحقوق والواجبات، معتبراً أن الأرض هي أساس الانتماء. ورأى أن ما يجري في الجنوب من تمسك بالأرض والدفاع عنها يمثل أسمى تجليات المواطنة الحقة، وأن الانقسام الداخلي هو نتيجة لغياب الدولة الجامعة لصالح الطوائف.​الأديب الدكتور الياس الهاشمركز على البعد الإنساني والأخلاقي، مستشهداً بقول الإمام علي (ع) لتعزيز فكرة أن الدين علاقة فردية عامودية بينما المواطنة شراكة أفقية في الأرض. ودعا إلى سلوك إنساني يوحد اللبنانيين بعيداً عن الطائفية، مشدداً على أن “السيادي” الحقيقي هو من يدافع عن الأرض والعرض لا من يطلق الشعارات.​

مؤلف الكتاب الدكتور بلال اللقيس

أوضح في ختام الندوة أن دافعه للكتابة كان المفارقة بين تمجيد الغرب للمقاومة الفرنسية وشيطنة البعض للمقاومة في لبنان. وخلص إلى معادلة جوهرية مفادها أنه حين تعجز مؤسسات الدولة والقوانين الوضعية عن حماية الناس وتأمين حقوقهم، تصبح “الأخلاق والمقاومة” هي مصدر الشرعية والملجأ لحفظ الكرامة والوجود.​

أجمعت المداخلات على أن أزمة لبنان ليست في “مفهوم” المواطنة، بل في تطبيقها المشوه عبر نظام المحاصصة، وأن المخرج يكمن في بناء دولة القانون والعدالة التي تحمي سيادتها وتساوي بين أبنائها، حيث تكون المقاومة والسيادة ركيزتين أساسيتين في تعريف المواطنة الحقة.

تحت عنوان التميز الطبي والتنمية: افتتاح مركز “Physiocare” للدكتورة مريم إسماعيل في بريتال بأحدث التقنيات

في حدث يعكس إرادة التطور والنمو في منطقة البقاع، افتتحت الدكتورة مريم نايف إسماعيل مركز “Physiocare” للعلاج الفيزيائي واللوازم الطبية، الكائن على الطريق العام (أوتستراد رياق) بالقرب من مبنى بلدية بريتال، والذي تم تزويده بأحدث التجهيزات والآليات المتطورة في لبنان.​

حضر حفل الافتتاح حشد من الفعاليات السياسية والاجتماعية والطبية، تقدمهم رؤساء بلديات ومخاتير المنطقة، ونخبة من الأطباء، ولفيف من الشخصيات العامة وعلماء الدين، في مشهد جامع يؤكد الدعم المحلي للمبادرات العلمية الشابة.

​تخلل الحفل سلسلة كلمات ركزت على الهوية الحقيقية للمنطقة:

​استهلت الكلمات بمداخلة للحاج بسام طليس، الذي أشاد بالمستوى المتقدم للمركز، موجهاً رسالة واضحة بأن هذه المنطقة تزخر بالكفاءات العلمية والطاقات البشرية المبدعة، بعكس الصورة النمطية الشائعة. وأكد طليس أن المنطقة التي قدمت التضحيات الوطنية والدماء، هي نفسها التي تقدم اليوم العلم والخدمات الراقية للبنان.​

من جهته، اعتبر رئيس بلدية بريتال الحاج عباس إسماعيل أن افتتاح هذا الصرح هو ترسيخ لهوية بريتال الحقيقية كمدينة للعلم والتميز. وأشار في كلمته إلى أهمية دعم الكفاءات المحلية، مشدداً على أن الحديث عن بريتال يجب أن يكون حديثاً عن الإنجازات والطموح، لا كما يحاول البعض تصويره، مثنياً على خطوة الدكتورة مريم الجريئة والمتقدمة.

​كلمة الشيخ أحمد إسماعيل:

واختتم الحفل بكلمة للشيخ أحمد إسماعيل، تناول فيها البعدين الإنساني والأخلاقي لمهنة الطب والعلاج. وقد بارك الشيخ إسماعيل للدكتورة مريم هذا الإنجاز، معتبراً أن “افتتاح مثل هذه المراكز المتطورة في قرانا وبلداتنا هو نوع من أنواع الجهاد الاجتماعي وخدمة الإنسان التي حثت عليها الشرائع السماوية والقيم الإنسانية”.

وشدد الشيخ أحمد إسماعيل على “قيمة العلم والعمل”، مشيراً إلى أن نجاح الدكتورة مريم يمثل رسالة أمل وتحفيز للجيل الصاعد، ودليلاً على أن أبناء هذه المنطقة قادرون على اجتراح الإنجازات وتقديم أفضل الخدمات الطبية لأهلهم، مما يغنيهم عن عناء الانتقال إلى مناطق بعيدة لتلقي العلاج. وختم كلمته بالدعاء بالتوفيق، آملاً أن يكون المركز “واحة للشفاء ومقصداً لكل محتاج للرعاية المهنية الصادقة”.​

ويُعد مركز “Physiocare”، بموقعه الاستراتيجي بجانب البلدية وتقنياته الحديثة، إضافة نوعية للخارطة الصحية في البقاع.