إلغاء الشهادة المتوسطة: خطوة نحو تعليم أكثر إنسانية وفعالية

تعود فكرة الشهادة المتوسطة في لبنان إلى منتصف القرن العشرين، حيث اعتمدت رسميًا في عام 1951 كوسيلة لتقييم المرحلة الإعدادية من التعليم، وكانت تهدف إلى تحديد مستقبل المتعلمين الأكاديمي بناءً على امتحان نهائي واحد. ومع مرور العقود، أصبحت الشهادة محور قلق كبير للمتعلمين وأسرهم، إذ ركزت على الحفظ والتقييم الكمي أكثر من التركيز على اكتساب المهارات والمعارف الحياتية. وفي السنوات الأخيرة، أظهرت الإحصاءات الوطنية أن نسبة الراسبين في الشهادة المتوسطة كانت منخفضة جدًا، إذ تشير البيانات الرسمية إلى أن أكثر من 85٪ من المتعلمين يجتازون الامتحانات بنجاح، ما يثبت أن النظام الحالي يفرض ضغوطًا غير ضرورية على المتعلمين دون مبرر فعلي.

تؤكد هذه الأرقام على أن الهدف الحقيقي من التعليم يجب أن يكون تنمية قدرات المتعلمين وصقل مهاراتهم، لا مجرد النجاح أو الرسوب في امتحان محدد. لذلك، أصبح من الضروري إعادة النظر في آلية التقييم، واستبدال الشهادة المتوسطة بامتحان وطني معياري يعتمد على جودة معايير التقييم المستمر، بحيث يصبح التقويم عملية متواصلة تعكس مدى تقدم المتعلم في اكتساب المعرفة والمهارات، بدلاً من الاقتصار على تقييم كمي نهائي لمرة واحدة. هذا النهج يخفف الضغط النفسي على المتعلمين ويتيح للمدارس الخاصة والرسمية في لبنان ممارسة دورها التربوي بحرية ومسؤولية، مع الحفاظ على معايير وطنية مشتركة تضمن جودة التعليم وموضوعية التقييم.

تجارب عدة دول تدعم هذا التوجه؛ ففي النرويج والسويد أُلغيت الشهادة المتوسطة منذ التسعينيات واعتمدت نظم تقييم مستمرة، بينما ركزت فنلندا على تطوير مهارات الحياة العملية والتعلم المستمر بدل الامتحانات النهائية المبكرة. تطبيق نموذج مماثل في لبنان من شأنه ربط المعرفة بمهارات حياتية حقيقية، مثل التفكير النقدي وحل المشكلات، وإعداد المتعلمين لمواجهة تحديات الحياة المعاصرة. وفي هذا الإطار، يجب أن يرافق استبدال الشهادة المتوسطة بالامتحان الوطني توفير الاعتماد المادي اللازم لتطوير البنية التحتية للمدارس، وتأهيل المعلمين على أساليب التقييم الحديثة، وضمان أدوات تقييم دقيقة وفعالة، بما يحقق تعليمًا مستدامًا وعالي الجودة.

إن إلغاء الشهادة المتوسطة ليس مجرد تعديل إداري، بل هو تحول تربوي شامل يهدف إلى تخفيف الضغط على المتعلمين، إعادة الثقة بالمؤسسات التربوية، وربط التعليم بأهداف الحياة العملية، مع اعتماد تقييم مستمر يعكس أداء المتعلم بشكل حقيقي وعادل. وكما يقول التربوي الفرنسي الشهير جان بياجيه: “الهدف من التعليم هو إعداد المتعلمين للحياة، لا مجرد الامتحانات.”، فإن هذه الخطوة في لبنان تمثل بداية حقيقية لتعليم أكثر إنسانية وفعالية.

مايا محمد إسماعيل أحرزت المرتبة الثالثة في الشهادة المتوسطة

مايا محمد إسماعيل

أحرزت الطالبة مايا محمد إسماعيل من ثانوية البشائر في بعلبك، المرتبة الثالثة على صعيد لبنان، والمرتبة الثانية في محافظتي البقاع وبعلبك الهرمل في امتحانات الشهادة المتوسطة، بمعدل ١٩،١١ من ٢٠.

ألف مبروك لمايا مع التمنّي لها بالنجاح والتفوق الدائمين.