SIYB TOT Lebanon
من الفكرة إلى الإنجاز: ورشة تدريب المدربين لبرنامج SIYB في بيروت

تحوّل فندق جفينور روتانا في بيروت في الفترة من 4 إلى 15 نيسان 2025، إلى مركز حيوي للتعلّم والتطوير، حيث اجتمع عدد من المدربين الطموحين للمشاركة في ورشة تدريب المدربين لبرنامج “ابدأ وحسّن عملك” (SIYB)، من تنظيم (ILO) منظمة العمل الدولية. ولم تكن هذه الورشة مجرد تدريب؛ بل كانت رحلة نحو تمكين الأفراد وتعزيز روح المبادرة.

على مدار عشرة أيام مليئة بالتفاعل والتطبيق العملي، تعرّف المشاركون على مكونات برنامج SIYB ، بما في ذلك “ولّد فكرة عملك” (GYB) ، “ابدأ عملك” (SYB)، و”حسّن عملك” (IYB). ليقوموا بعدها بتقديم جلسات تدريبية تجريبية، بالإضافة إلى تقييم خطط الأعمال، والمشاركة في لعبة الأعمال الخاصة بالبرنامج. كل هذا، أتاح لهم تطوير استراتيجيات تدريبية فعّالة تهدف إلى دعم رواد الأعمال في مختلف أنحاء لبنان.

تولّى قيادة الورشة نخبة من المدربين الرئيسيين الذين لم يكتفوا بنقل المعرفة، بل بثّوا الشغف وروح التعاون في كل لحظة من لحظاتها. فقد أضفى كل من بولين عيد، ديفيد الصدي، حيدر سليمان، رائدة رشعيني، وبترا عاقوري لمستهم الخاصة على أجواء التدريب، حيث شكّلوا معًا قلبًا نابضًا للفريق، يوزع الثقة، ويزرع الأمل، ويشجع كل مشارك على استكشاف أقصى ما لديه من طاقات. بحضورهم، لم تكن الورشة مجرد برنامج تدريبي، بل تجربة إنسانية ملهمة، تجتمع فيها المعرفة بالتحفيز، والتوجيه بالتمكين.

تم تنفيذ هذه المبادرة بدعم من برامج منظمة العمل الدولية: “بروسبيكتس” (Prospects) ، “بذور” (Bouzour)، و”تمكين” (Enable) المموّلة من قبل المملكة الهولندية، السويد، والاتحاد الأوروبي على التوالي. ويهدف هذا الدعم إلى تعزيز فرص العمل، ودعم ريادة الأعمال، وتقوية المرونة الاقتصادية في لبنان، من خلال شراكات مع منظمات محلية ودولية.

أبرز ما ميز هذه الورشة كان روح التعاون الحقيقية التي سادت بين المشاركين. حيث تبادلوا القصص والخبرات، ودعموا بعضهم البعض خلال الجلسات التدريبية، وتشاركوا الأفكار التي ستستمر في التأثير على التدريبات التي سيقدمونها في المستقبل.

اليوم، وبعد أن تم تزويدهم بالأدوات العملية وفهم عميق لنهج SIYB، أصبح هؤلاء المدربون الجدد مستعدين لمساعدة الآخرين في اتخاذ خطواتهم الأولى نحو إنشاء وتطوير أعمالهم الخاصة بثقة ووضوح.

ولأن في كثير من الأحيان، لا تكون البدايات العظيمة بحاجة إلى موارد ضخمة أو ظروف مثالية، بل إلى فكرة واحدة تُقدَّم في الوقت المناسب، وتُوجَّه بالأسلوب الصحيح. فكرة مدروسة، تجد من يرعاها ويوجهها، فتتحول إلى فرصة حقيقية تُغيّر مسار فرد، وتُعيد تشكيل واقع، وتفتح أفقًا جديدًا نحو الاستقلالية الاقتصادية والتنمية المستدامة. تجسّد جوهر التدريب في SIYB: تمكين الأفراد من أن يحوّلوا الإمكانيات الكامنة إلى مشاريع واقعية تُحدث فرقًا ملموسًا في حياتهم ومجتمعهم.

برعاية المجلس الوطني للإعلام… دورة رائدة تجمع الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي بتنفيذ iMedia Techs

في مبادرة استثنائية تُجسّد التلاقي بين الإعلام والتكنولوجيا، وبرعاية كريمة من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع، افتُتحت دورة تدريبية متقدمة بعنوان “الإعلام الإلكتروني والذكاء الاصطناعي: الفرص والمخاطر”، في قاعة المجلس داخل مبنى وزارة الإعلام. الدورة أدارها كل من الدكتور حسين عبدالساتر، والمدرب المتخصص في الذكاء الاصطناعي والإعلام الرقمي، الدكتور محمد إسماعيل، مدير iMedia Techs، الشركة التي نفّذت الدورة وساهمت في إعداد محتواها العلمي والمهني.

محفوظ: إعلام يوحّد لا يفرّق… وأملٌ بعهد جديد مع العماد جوزاف عون

في كلمته الافتتاحية، شدّد رئيس المجلس الأستاذ عبدالهادي محفوظ على أن الإعلام الإلكتروني بات الإعلام الأول في لبنان، نظرًا لسرعته وانتشاره وتفاعله مع كل المناطق والفئات. ودعا إلى تعزيز المهنية والدقة في نقل المعلومات، ونشر ما يجمع اللبنانيين لا ما يفرقهم، وتغليب فكرة المواطنة على الطائفية السياسية.

وفي سياق كلمته، أعرب محفوظ عن أمله بأن يكون العهد الجديد برئاسة العماد جوزاف عون مدخلًا لتحقيق تطلعات اللبنانيين في وحدة وطنية شاملة، وأمن مستقر، وعلاقات متينة بين أبناء الوطن الواحد، في مواجهة العدو الإسرائيلي الذي يستغل الانقسام والضعف الداخلي.

عبدالساتر: لا تكنولوجيا بلا وعي… والتدريب هو المدخل الأول للتمكين

أوضح الدكتور عبدالساتر أن التدريب يشكّل مساحة حيوية لفهم التحولات الرقمية، مشيرًا إلى أهمية التعمق في خصائص الذكاء الاصطناعي وتفكيك مخاطره، مؤكدًا أن مواجهة السلبيات تبدأ بالمعرفة لا بالخوف أو التبعية.

إسماعيل: الذكاء الاصطناعي أداة قوية بيد الإعلامي المسؤول

من جهته، شدّد الدكتور محمد إسماعيل على أن الذكاء الاصطناعي يوفّر إمكانيات كبيرة في الإعلام، لكن استخدامه دون مسؤولية قد يؤدي إلى تضليل الجمهور. وأوضح أن بعض الإعلاميين باتوا يعتمدون عليه في كتابة الأخبار من دون التحقق، ما يؤدي إلى أخطاء كارثية.

وأضاف أن الجلسة لم تتوقف عند الجانب النظري، بل امتدّت بعد الظهر إلى تدريب عملي تطبيقي، تم خلاله عرض أبرز أدوات الذكاء الاصطناعي في الإعلام، وشرح كيفية الاستفادة منها بنجاعة ومسؤولية، مع الإضاءة على أدوات مثل تحقق الأخبار (Fact-checking)، وتحسين محركات البحث (SEO Optimization)، وغيرها من الأدوات التي تساعد الإعلامي في عمله اليومي.

الختام: رؤية مشتركة لإعلام رقمي محترف

اختتمت الدورة برسالة واضحة: الإعلام اللبناني بحاجة إلى تطوير حقيقي يقوم على التكامل بين المعرفة التقنية والالتزام الأخلاقي. وتم توجيه الشكر إلى كل من ساهم في إنجاح هذه المبادرة، وعلى رأسهم المجلس الوطني للإعلام ورئيسه لرعاية التدريب، وشركة iMedia Techs لتنفيذها المهني، الذي شكّل نموذجًا حديثًا للتدريب الإعلامي في العصر الرقمي.